عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

74

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : والّذي يظهر من بعض كلامهم أن ابن عبدوس « 1 » أفقه ، ولقد تكلم مع ابن عبدوس ، يوما في مسألة ، فقال ابن سحنون : قال سحنون فيها كذا ، فقال له ابن عبدوس : لم يقله لو قاله لرويناه ، فلما مشى ابن سحنون إلى داره ، أخذ ورقة وقال لبعض أصحابه : امش إلى ابن عبدوس وقل له : خطّ من هذا ؟ فإذا قال لك : هو خطّ سحنون فقل له : اقرأ هذا اللّفظ ، فإذا قرأه فقل له يقول لك محمد بن سحنون : أتكون منزلتي عند سحنون كمنزلتك ؟ أنا معه في الدار وغيري برّا « 2 » فذهب فقرأه فوجده كما قال ابن سحنون . وهو أيضا ظاهر قول أبي بكر التّجيبي : كان أبو سعيد بن أخي هشام يميل إلى كتاب ابن سحنون ، وكان فيما رأيت يعتمد عليه ، وكان أبو القاسم بن شبلون يفضل المجموعة على غيرها ويعتمد عليها . قلت : وهذا يرجّح الأوّل ، لأن ترجيحه لها انما هو لما احتوت عليه من الفقه ، وقيمة الإنسان ما ألّف وهو ظاهر قول أبي العرب ، قلت لحبيب « 3 » صاحب مظالم سحنون ، من كنت تسأل إذا نزلت بك المسائل ؟ قال : كنت أسأل سحنونا ، فإن لم أقدر على سؤاله ، سألت محمد بن عبدوس فتخصيصه لسؤاله بعد سحنون دون غيره ، يدلّ على ما قلناه واللّه أعلم . وتقدم خلاف هذا من قول عيسى ما رأيت في العلم مثل ابن سحنون . ذكر بقية أخباره قال أبو عبد اللّه محمد بن حارث : كان ابن عبدوس مستجاب الدعاء ، دعى على ابن الأغلب . قال : روى الشيخ أبو الحسن ابن القابسي قال : أتى رجل يوما إلى ابن عبدوس في الوقت الذي اختلف فيه أصحاب سحنون في مسألة الإيمان هل يقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه أم لا ؟ فضرب عليه بابه فخرج إليه فقال له الرجل : ما مذهبك في الإيمان ؟ فقال له : أنا مؤمن . فقال له : قلت لك أنا مؤمن ، فأما عند اللّه فلا

--> ( 1 ) في ت : ابن سحنون . ( 2 ) بمعنى : خارج البيت . ( 3 ) هو حبيب بن نصر بن سهل التميمي ولاه سحنون المظالم سنة 236 أو 237 . توفي سنة 287 ه . ترجم له في : الديباج المذهب ص : 175 - 176 .